الثعلبي

99

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

وَلا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ عَلَى الْبِغاءِ الآية . نزلت في معاذة ومسيكة جاريتي عبد الله بن أبي المنافق ، كان يكرههما على الزنا بضريبة يأخذ منهما وكذلك كانوا يفعلون في الجاهلية ، يؤاجرون إماءهم ، فلمّا جاء الإسلام قالت معاذة لمسيكة : إن هذا الأمر الذي نحن فيه لا يخلو من وجهين فإن يك خيرا فقد استكثرنا منه ، وإن يك شرّا فقد آن لنا أن ندعه ، فأنزل الله سبحانه هذه الآية . وقال مقاتل : نزلت في ستّ جوار لعبد الله بن أبىّ كان يكرههنّ على الزنا ويأخذ أجورهن وهنّ معاذة ومسيكة وأميمة وعمرة وأروى وقتيلة ، فجاءته إحداهنّ ذات يوم بدينار وجاءت أخرى ببرد فقال لهما : ارجعا فازنيا فقالتا : والله لا نفعل قد جاءنا الله بالإسلام وحرّم الزنا ، فأتتا رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم وشكتا إليه فأنزل الله سبحانه هذه الآية . وروى معمر عن الزهري أنّ عبد الله بن أبي أسر رجلا من قريش يوم بدر ، وكان لعبد الله جارية يقال لها معاذة فكان القرشي الأسير يريدها على نفسها وكانت مسلمة ، فكانت تمتنع منه وكان ابن أبىّ يكرهها على ذلك ويضربها رجاء أن تحمل للقرشي فيطلب فداء ولده ، فأنزل الله سبحانه وَلا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ إماءكم عَلَى الْبِغاءِ أي الزنا . إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً يعني إذ وليس معناه الشرط لأنه لا يجوز إكراههنّ على الزنا إن لم يردن تحصّنا ، ونظيره قوله سبحانه وَذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ « 1 » وقوله وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ « 2 » أي إذ ، وقوله لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ « 3 » يعني إذ شاء الله والتحصّن : التعفّف . وقال الحسين بن الفضل : في الآية تقديم وتأخير تقديرها ( وأنكحوا الأيامى منكم إن أردن تحصّنا ) ثم قال ( ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء لتبتغوا عرض الحياة الدنيا ومن يكرههنّ ) بعد ورود النهي فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْراهِهِنَّ لهنّ غَفُورٌ رَحِيمٌ والوزر على المكره ، وكان الحسن إذا قرأ هذه الآية قال : لهنّ والله لهن . وَلَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ آياتٍ مُبَيِّناتٍ وَمَثَلًا خبرا وعبرة مِنَ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ .

--> ( 1 ) سورة البقرة : 278 . ( 2 ) سورة آل عمران : 139 . ( 3 ) سورة الفتح : 27 .